7
يونيو
2019
أسرار الغرام في مدينة الناصرية
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 128

أسرار الغرام في مدينة الناصرية
نعيم عبد مهلهل
تعيش المدن ويتغير هاجس وجودها من حال إلى حال ، متغير يخضع لظرفية التواريخ التي تكاد أن تكون تواريخ صاخبة لأزمنة لم يهدأ فيها فصل واحد من فصول الراحة التي ظل الناصري يتمناها بعيداً عن الحروب والقسر السياسي والجهل الذي يولد من تراكم ذلك القهر ومسبباته ، وبالرغم من هذا يملك الأنسان الناصري ذاتاً نقية تنتمي في عراقة وعيها إلى حضارة النشئ الأول لبيوت وعوائل المدينة ، فيما يتراكم عليها سعال غرباء تزحف بهم ظروف ومستجدات لواقع هو في المحصل
ة نتاج ما حصل للبلاد جراء المسببات التي خلقت الوضع الحالي وقبله ، غرباء المدن البعيدة والريف القصي والبلاد المجاورة ، وهم اليوم يمتزجون مع نسيج المدينة ويخلقون ذائقة أخرى قد يتشوه فيها بعض الرؤية والمشهد ، ولكن المدينة كحالة لخصوصية وجودها المميز تحاول أن تنأى عن مزاج الغرباء وسلوكهم لتبقى مدينة رائقة لصفاء الوعي واللحظة المدهشة.
لحظة الشعر واللوحة التشكيلية والنوتة الموسيقية ورسالة الحب والقصة التي تطرق بأصابع الذكريات بيوت الزمن وتوقظ من ماتوا وهاجروا من الصحاب والربع والخلاّن.
للمدينة جانب مدهش وشيق في حداثة وجودها الذي لم يتعدَّ بعد القرنين من الزمن.
هذا الجانب كشفه مرة الشاعر قيس لفته مراد في إهدائه لكتابه الفانوس ، عندما خصنا بهذا الإهداء بحبر يرتجف فيه أسى العزلة والمرض والثمالة ، والإهداء يمشي في طياته حلم المدينة وحقائق عاشتها عبر أزل قديم حتى قبل أن يومئ الباشا بنظراته إليها ويضعها على الخارطة الجغرافية.
كتب الشاعر في إهدائه إلىَّ على الصفحة الأولى من كتاب الفانوس: من أجل هذه المدينة التي ينظر من تحت أجفانها الفرات ويشبع فؤاد العاشق قبلات ووردا ، أضع تاريخ شوقي السومري بتاريخ كل مبدعي المدينة وفقرائها ، ومعهم أتمنى أن أهنأ بإغفاءة أطول من قبلة الشمس للنخلة ، ولكني لا اقدر أن اجبرها لتكون لي مادامت هي للجميع ، وعرفانا بمحبتي الأزلية لها أوقد هذا الفانوس في ليلها الطويل))..
ومثل الراحل قيس لفتة مراد يحاول أبناء المدينة من أقاح وجودها أن يوقدوا الشموع في ليلها الطويل الذي ينز فيه لهيب نهار تنقطع فيه الكهرباء لساعات...
هذه الشموع بالرغم أنها تزيد اللهب والحرارة إلا أنها تبقى بالنسبة لهم مثل بارقة أمل بان تزال غمة هذا الوضع المتعب لمدينة كان غبارها فصل الصيف فقط ، والآن غبارها الفصول كلها بسبب حاجتها للأمكنة الهادئة والحدائق والشوارع والأرصفة المعبدة. بعد أن أتعبتها فصول عجيبة ورهيبة من الحروب وأهمها حرب برزان والتي أشتد أوارها على أبناء المدينة في أوائل السبعينات ، وحرب الثماني سنوات بين العراق وإيران . وفي تلك الحربين أعطت المدينة من الشهداء والمفقودين والأسرى ما لم تعط أي مدينة عراقية أخرى ، وقد شكلت تلك الليالي المخيفة التي كانت تجلب فيها نعوش شهداء حروب الشمال المصنوعة من خشب البلوط طقسا يكاد أن يكون يومياً حيث وقت زمن وصول نعوش هؤلاء المساكين قبل منتصف الليل بساعة على أكثر مواقيت وصول الحافلات مع مأموريها فتستيقظ المدينة الغافية مع شعاع نجوم السماء الصافية على نواح الأمهات المفجوعات بتلك الزيارة الليلية وهن في أغلب الأحيان يتوقعن بفطرة الأمومة ما سيحدث بسبب ضراوة القتال ودقة تصويب القناصة الكرد ببندقية البرنو الجيكية الصنع والمأخوذ اسمها من اسم المدينة المصنعة فيها ، فكان اغلب شهداء المدينة الذين سرقتهم حروب الشمال يقتلون برصاص هذه البندقية التي التصقت بذاكرة النساء بالرغم من عدم شيوعها كسلاح في الجنوب ، لتدخل في زغاريد الأعراس في مفارقة غريبة عندما تقارن بأنوثة العروس وعفتها بقولهن ( جبنالك برنو ما ملعوب بسركيه ).
تلك الليالي الحزينة من تاريخ المدينة لم توثق في نص إبداعي طويل ، ولم تنتبه إليه أوراق الذكريات جيداً ، سوى بعض القصائد الشعبية التي دونها شعراء المدينة على شكل مرثيات واستذكار لأولئك الذين كانوا يأتون إلى مدينتهم في عودتهم الأخيرة إليها سوى ببدلة جبلية ملطخة بدم الإصابة والدمعة التي تئن من مرارة أن الأمهات سيوقظهن صوت طرق الباب وهن نائمات على السطوح ثم يبدأ فصل النواح بجملة الجزع القائلة ( أنا قلت يا علي ..والشمال كال جيبيه ألي ) أو تلك التي كانت نساء مدينة العمارة يهزجن مع وصول تلك النعوش البيضاء ) طركاعه الفت برزان بيس بأهل العمارة )..
انتهت حرب الشمال وتنفس شباب المدينة الصعداء ليأتيهن هاجس لموت جديد هو أشد وطأة من موت ( حرب برزان ) ، عندما بدأت حرب ضروس بين العراق وإيران على خلفية المشاكل العقائدية والحدودية بين البلدين ، لترى الناصرية ما لم ترَ غيرها من مدن العراق عندما راح ضحية هذه الحرب طوابير من أبنائها الشهداء ، وهذه المرة كانت نعوش الشهداء تصل في وضح النهار ويميزها ذلك العلم الذي كان النعش يلف به والسيارة التاكسي الذي تحمله ، ليزداد النواح والحماس وطاعة الأمر لواجب يعتقد الكثير أن طاعته هي وليدة البناء النفسي للمرحلة والخطاب السياسي ودور الإعلام وأمور تتعلق بالعلاقة التاريخية المرتبكة بين العراق وبلاد فارس. وقصة هذه المرحلة من تاريخ المدينة طويلة ودونت بأكثر من رؤية في كل المجالات ولكنها اليوم تخضع للكثير من تأويل النقد بين الإدانة والرضا ، وفي النهاية لا يمكن إلغاء تلك الهواجس من تاريخ المدينة بأي شكل من أشكال انتماء هذه الهواجس ، ومن يحاول أن يلغي القيمة الفنية والتوثيقية فهو يحاول إلغاء تاريخ ومرحلة معاشة بكل فصول محنتها وجمالها وآلامها.
الكتابة عن الناصرية مهنة لا تمل بالنسبة لأبنائها من الذين ابتلوا بعاطفة الكتابة وحرفيتها ، وحتى البسطاء يحاولون أن يعبروا عن ابسط هاجس يثبتون فيه صدق الانتماء للمكان ، ومجرد الجلوس في المقهى أو النزهة على ضفاف الفرات أو تذكر أريج الورد في متنزه المدينة أو حضور عرض مسرحي في بهو بلديتها يعيد إليك قناعة عن المدينة موجودة ، وباقية وليس لرياح العبث العولمي ونقص الخدمات أن يغير فيها شيئا ، فهي مدينة تحسب في أرقام القلب كمعادلة نتيجتها خلود لعاطفة الطيبين الذي سحبهم ارق صفاء النجم ليكتبوا أو ليعيدوا مواويل الشوق لبساتينها وهم يلتسعون بثلج ربايا الشمال أويكتوون بلهيب حجاب الحرب أو ذلك المهجر الذي هطلت فيه سويعات التذكر لينام في خاصرة المحب شجن الحلم لواحدة من أعذب بقع الدنيا .
مدينة تاريخها ينطق بأغاني العصافير والسنونو وديك السطوح الطينية ، تلك التي تتعشى بصوت أم كلثوم وتفطر على صوت فيروز وتقضي قيلولتها على نغم حنجرة داخل حسن وهو يهتف كموسيقار سومري ( لو رايد عشرتي وياك ..حَجي الجذب لاتطريه ..أدوْر علَهَ الصدك يا ناس راح وبعد وين الكاه ).
هذا نواح الماء والشجر ، وهو وحده من يصنع المدن الأصيلة تلك التي تشدنا إلى خاصرتها أكثر كلما بعدنا عنها مسافة أطول. مدن الملح والغبار ودموع رسائل الحب وموسيقى دفعات التجنيد الإجباري وخبز التمن وزمن آلميني جوب وسارتر والمواكب الحسينية .. الخضارة والكسبة والندافين.
مدينة الناصرية الشاهد لجزء مهم من تأريخ العراق الحديث تبقى تسجل في رُقم الطين وجدران المعابد وبيوت محلاتها القديمة خواطر حلمها الأبدي بأن تظل وتدوم إلى الأبد فوانيس للطريق الواصل بين النجوم واجفان العشاق .ومتى تأتي لحظة الراحة والنفس العميق تبقى المدينة أمانة في عنق المتصرف والقائمقام ومدير الصحة والمجلس البلدي ، والوطني الغيور الذي تبحر الرياح في جيوبه وليس الحساب المصرفي

لحظة الشعر واللوحة التشكيلية والنوتة الموسيقية ورسالة الحب والقصة التي تطرق بأصابع الذكريات بيوت الزمن وتوقظ من ماتوا وهاجروا من الصحاب والربع والخلاّن.
للمدينة جانب مدهش وشيق في حداثة وجودها الذي لم يتعدَّ بعد القرنين من الزمن.
هذا الجانب كشفه مرة الشاعر قيس لفته مراد في إهدائه لكتابه الفانوس ، عندما خصنا بهذا الإهداء بحبر يرتجف فيه أسى العزلة والمرض والثمالة ، والإهداء يمشي في طياته حلم المدينة وحقائق عاشتها عبر أزل قديم حتى قبل أن يومئ الباشا بنظراته إليها ويضعها على الخارطة الجغرافية.
كتب الشاعر في إهدائه إلىَّ على الصفحة الأولى من كتاب الفانوس: من أجل هذه المدينة التي ينظر من تحت أجفانها الفرات ويشبع فؤاد العاشق قبلات ووردا ، أضع تاريخ شوقي السومري بتاريخ كل مبدعي المدينة وفقرائها ، ومعهم أتمنى أن أهنأ بإغفاءة أطول من قبلة الشمس للنخلة ، ولكني لا اقدر أن اجبرها لتكون لي مادامت هي للجميع ، وعرفانا بمحبتي الأزلية لها أوقد هذا الفانوس في ليلها الطويل))..
ومثل الراحل قيس لفتة مراد يحاول أبناء المدينة من أقاح وجودها أن يوقدوا الشموع في ليلها الطويل الذي ينز فيه لهيب نهار تنقطع فيه الكهرباء لساعات...
هذه الشموع بالرغم أنها تزيد اللهب والحرارة إلا أنها تبقى بالنسبة لهم مثل بارقة أمل بان تزال غمة هذا الوضع المتعب لمدينة كان غبارها فصل الصيف فقط ، والآن غبارها الفصول كلها بسبب حاجتها للأمكنة الهادئة والحدائق والشوارع والأرصفة المعبدة. بعد أن أتعبتها فصول عجيبة ورهيبة من الحروب وأهمها حرب برزان والتي أشتد أوارها على أبناء المدينة في أوائل السبعينات ، وحرب الثماني سنوات بين العراق وإيران . وفي تلك الحربين أعطت المدينة من الشهداء والمفقودين والأسرى ما لم تعط أي مدينة عراقية أخرى ، وقد شكلت تلك الليالي المخيفة التي كانت تجلب فيها نعوش شهداء حروب الشمال المصنوعة من خشب البلوط طقسا يكاد أن يكون يومياً حيث وقت زمن وصول نعوش هؤلاء المساكين قبل منتصف الليل بساعة على أكثر مواقيت وصول الحافلات مع مأموريها فتستيقظ المدينة الغافية مع شعاع نجوم السماء الصافية على نواح الأمهات المفجوعات بتلك الزيارة الليلية وهن في أغلب الأحيان يتوقعن بفطرة الأمومة ما سيحدث بسبب ضراوة القتال ودقة تصويب القناصة الكرد ببندقية البرنو الجيكية الصنع والمأخوذ اسمها من اسم المدينة المصنعة فيها ، فكان اغلب شهداء المدينة الذين سرقتهم حروب الشمال يقتلون برصاص هذه البندقية التي التصقت بذاكرة النساء بالرغم من عدم شيوعها كسلاح في الجنوب ، لتدخل في زغاريد الأعراس في مفارقة غريبة عندما تقارن بأنوثة العروس وعفتها بقولهن ( جبنالك برنو ما ملعوب بسركيه ).
تلك الليالي الحزينة من تاريخ المدينة لم توثق في نص إبداعي طويل ، ولم تنتبه إليه أوراق الذكريات جيداً ، سوى بعض القصائد الشعبية التي دونها شعراء المدينة على شكل مرثيات واستذكار لأولئك الذين كانوا يأتون إلى مدينتهم في عودتهم الأخيرة إليها سوى ببدلة جبلية ملطخة بدم الإصابة والدمعة التي تئن من مرارة أن الأمهات سيوقظهن صوت طرق الباب وهن نائمات على السطوح ثم يبدأ فصل النواح بجملة الجزع القائلة ( أنا قلت يا علي ..والشمال كال جيبيه ألي ) أو تلك التي كانت نساء مدينة العمارة يهزجن مع وصول تلك النعوش البيضاء ) طركاعه الفت برزان بيس بأهل العمارة )..
انتهت حرب الشمال وتنفس شباب المدينة الصعداء ليأتيهن هاجس لموت جديد هو أشد وطأة من موت ( حرب برزان ) ، عندما بدأت حرب ضروس بين العراق وإيران على خلفية المشاكل العقائدية والحدودية بين البلدين ، لترى الناصرية ما لم ترَ غيرها من مدن العراق عندما راح ضحية هذه الحرب طوابير من أبنائها الشهداء ، وهذه المرة كانت نعوش الشهداء تصل في وضح النهار ويميزها ذلك العلم الذي كان النعش يلف به والسيارة التاكسي الذي تحمله ، ليزداد النواح والحماس وطاعة الأمر لواجب يعتقد الكثير أن طاعته هي وليدة البناء النفسي للمرحلة والخطاب السياسي ودور الإعلام وأمور تتعلق بالعلاقة التاريخية المرتبكة بين العراق وبلاد فارس. وقصة هذه المرحلة من تاريخ المدينة طويلة ودونت بأكثر من رؤية في كل المجالات ولكنها اليوم تخضع للكثير من تأويل النقد بين الإدانة والرضا ، وفي النهاية لا يمكن إلغاء تلك الهواجس من تاريخ المدينة بأي شكل من أشكال انتماء هذه الهواجس ، ومن يحاول أن يلغي القيمة الفنية والتوثيقية فهو يحاول إلغاء تاريخ ومرحلة معاشة بكل فصول محنتها وجمالها وآلامها.
الكتابة عن الناصرية مهنة لا تمل بالنسبة لأبنائها من الذين ابتلوا بعاطفة الكتابة وحرفيتها ، وحتى البسطاء يحاولون أن يعبروا عن ابسط هاجس يثبتون فيه صدق الانتماء للمكان ، ومجرد الجلوس في المقهى أو النزهة على ضفاف الفرات أو تذكر أريج الورد في متنزه المدينة أو حضور عرض مسرحي في بهو بلديتها يعيد إليك قناعة عن المدينة موجودة ، وباقية وليس لرياح العبث العولمي ونقص الخدمات أن يغير فيها شيئا ، فهي مدينة تحسب في أرقام القلب كمعادلة نتيجتها خلود لعاطفة الطيبين الذي سحبهم ارق صفاء النجم ليكتبوا أو ليعيدوا مواويل الشوق لبساتينها وهم يلتسعون بثلج ربايا الشمال أويكتوون بلهيب حجاب الحرب أو ذلك المهجر الذي هطلت فيه سويعات التذكر لينام في خاصرة المحب شجن الحلم لواحدة من أعذب بقع الدنيا .
مدينة تاريخها ينطق بأغاني العصافير والسنونو وديك السطوح الطينية ، تلك التي تتعشى بصوت أم كلثوم وتفطر على صوت فيروز وتقضي قيلولتها على نغم حنجرة داخل حسن وهو يهتف كموسيقار سومري ( لو رايد عشرتي وياك ..حَجي الجذب لاتطريه ..أدوْر علَهَ الصدك يا ناس راح وبعد وين الكاه ).
هذا نواح الماء والشجر ، وهو وحده من يصنع المدن الأصيلة تلك التي تشدنا إلى خاصرتها أكثر كلما بعدنا عنها مسافة أطول. مدن الملح والغبار ودموع رسائل الحب وموسيقى دفعات التجنيد الإجباري وخبز التمن وزمن آلميني جوب وسارتر والمواكب الحسينية .. الخضارة والكسبة والندافين.
مدينة الناصرية الشاهد لجزء مهم من تأريخ العراق الحديث تبقى تسجل في رُقم الطين وجدران المعابد وبيوت محلاتها القديمة خواطر حلمها الأبدي بأن تظل وتدوم إلى الأبد فوانيس للطريق الواصل بين النجوم واجفان العشاق .ومتى تأتي لحظة الراحة والنفس العميق تبقى المدينة أمانة في عنق المتصرف والقائمقام ومدير الصحة والمجلس البلدي ، والوطني الغيور الذي تبحر الرياح في جيوبه وليس الحساب المصرفي


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان

استطلاع رأى

هل ينجح عادل عبدالمهدي في تشكيل حكومة تنال رضا الشعب ؟؟

3 صوت - 23 %

5 صوت - 38 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 13

أخبار
عداد الزوار
Flag Counter
تابعنا على اليوتيوب
Hello!
حالة الطقس
تصفح موقعنا القديم