30
مايو
2019
يوميات مغترب
نشر منذ 3 اسابيع - عدد المشاهدات : 36

عشتار الاخبارية _ حنان الشمري


لملمت حاجاتي وحزمت اغراضي وعبئتها بحقيبتي ... فقد سئمت البقاء في وطن رفضني ورفض وجودي وبقائي ... اكملت دراستي ولكن لا عمل لا وظيفة ... امل مفقود ... مستقبل مظلم ... حياة بائسة ... عمري يتناقص وينقضي دون فائدة ... متى احس بوجودي متى احس بكياني متى اشعر اني انسان وسياتي يوم علي اقترن بفتاة احلامي واكون معها اسعد عائلة ... الى متى ابقى اعيش باحلام اليقضة ... الى متى اعصار التمني يبقى يصارع وجودي ... وفوق هذا وذاك فحياتي وعمري على كف عفريت ولا اعلم متى ياتي ينقضي الاجل على اثر انفجار عبوة او انفجار سيارة مفخخة ... وان كتب لي النجاة فاكيد العوق يكون منتظرني ... وإن نجوت من عبوات الاقدار فكيف انجو من عصابات السلب والنهب والخطف ... الخراب في كل مكان ... الجهل حل محل العلم... القانون مغيب ... الرشوة تفشت ... الحياة سوداء مظلمة... اصبحت حياتي في بلدي سجن بدون قضبان ... وسجانه اعراف وتقاليد عفت عنها الزمن ... فقررت الرحيل ... الى المجهول ... الى ارض الغربة الى عالم لا انتمي له ولا ينتمون لي ... المهم حجزت التذكرة وحدد موعد السفر ... وحملت حقيبتي وتوجهت الى المطار وركبت الطائرة وطارت بي الطائرة محلقة عالي تاركة ارض وطني مودعة اياه بخيوط دخان محركات الطائرة كي ازيده ادخنة فوق ادخنته العديدة من دخان المولدات الى دخان معامل الطابوق الى دخان حرق الزبالة الى دخان عادم السيارات وابراج المعامل والمصانع حتى حال جو العراق الى كتل من كالغيوم السوداء .... واخيرا حطت الطائرة على ارض الغربة ... ياربي ماهذا اشتقت الى بلدي اشتقت الى الفوضى ..
اشتقت الى اهلى واخلتي واصحابي ...استقبلني صديقي... واخذني باحضانه وقال لي اهلا بريحة الاهل اهلا بريحة بغداد ...خرجت من المطار .. واستقلت الباص المؤدي الى مركز المدينة التي وددت العيش فيها واثناء ماكان الباص يخترق شوارع المدينة استرجعت فيها شوارع بغداد شوارع مدينتي مهد طفولتي مرتع صباي ... وبعد ايام وبعد شهور انقضت وقاربت السنة على الانتهاء وجدت ان الغربة لها ثمن باهض ... الابتعاد عن الاهل بحد ذاته عالم موحش لا يوصف ... وانتقال الفرد الى واقع مجتمع لاتمتد معه صله .. الناس غير الناس ... جمود بكل شيء ... حتى عندما اسير في الطرقات احس ان الارض تقول لي من انت ايها الغريب ... لم استطع ان الم بلغتهم .. لم استطع ان استوعب حياتهم ... طعامهم لا مذاق له حتى وان كان شهي... اسواقهم موحشة حتى وان كانت وافرة الناس والبضائع ... حدائقهم غناء ولكني لمست فيها هدوء المكتئب ... الصباح لا ياتي مبكرا ... الشمس باردة حتى باشراقها ... اهب الى العمل من غير دافع ولا حافز سوى كلمة واحدة اشد يها ازري .. الا وهي ... إن لم اعمل فكيف سأعيش... ضحكتي العالية اختفت ... خطواتي باتت اسرع ... لم اعد افتح حنفية الماء واسترسل بماءها ... الفواتير تدق ناقوسها بالخطر ... ولم اعد اترك مصابيح الغرفة مضاءة وانا خارج الغرفة او خارج الشقة ... ولم اعد استمتع بترك التلفزيون مشتغل وانا نائم ... تحولت الى روبوت اعمل على الساعة .. اختفت معالم الابتسامة على وجهي لتحل محلها خطوط الجدية ... هل هذه هي الحياة ... صدق من قال ان للغربة ثمن


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان

استطلاع رأى

هل ينجح عادل عبدالمهدي في تشكيل حكومة تنال رضا الشعب ؟؟

3 صوت - 23 %

5 صوت - 38 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 13

أخبار
عداد الزوار
Flag Counter
تابعنا على اليوتيوب
Hello!
حالة الطقس
تصفح موقعنا القديم