26
ابريل
2019
سيد قطب... محاولة لرؤيا منصفه
نشر منذ 4 اسابيع - عدد المشاهدات : 62

سيد قطب... محاولة لرؤيا منصفة
بقلم:عزالدين البغدادي
ينظر كثير من الباحثين إلى سيد قطب باعتباره منظر فكرة التكفير، وهي التهمة التي تتوجه إليه من السلفية بشكل خاص أو من بعض القوى في صراعها مع حركة ومنهج الاخوان المسلمين.
والحقيقة أن سيد قطب كان أديبا ومفكرا حرا اكثر مما هو فقيه تقليدي، وهو إن تحدث عن المجتمع الجاهلي وتطبيق الشريعة والحاكمية إلا أنّه لم يكن ابدا يفهم التكفير على انه اباحة دماء الآخرين واموالهم. وليس في كتاباته تصريح بذلك ولا ما يدل على أخذه بتلك اللوازم او التزامه بها.
لقد حاولت السلفية ان تحمل سيد قطب المسؤولية التي لا يحملها أحد سواها، أي انها ارادت ان تتنصل من مسؤولية ثقيلة وتلقيها على عدوها الأهم وهم حركة الاخوان التي كانت تنافسها على الواقع الثقافي الاسلامي (السني خصوصا) فهم كما قيل: رمتني بداءها وانسلّت. وما عزز عداءهم لسيد قطب ان الرجل كانت له رؤى خاصة به تختلف عن القراءة السنية الرسمية من قبيل انتقاده للخليفة الثالث عثمان بن عفان وايضا نقده لمعاوية وعمرو بن العاص، هذا فضلا عن ميله الى فكرة وحدة الوجود التي يرفضها السلفية تماما واعجابه بفكرة النيرفانا.
ايضا تعرض سيد قطب لهجوم كبير من الشيرازية ومن هم على شاكلتهم في الوسط الشيعي لكونه المفكر الأهم الذي تأثر به منافسوهم (وهم حزب الدعوة)، فضلا عن الاقبال الواسع على قرائته في أوساط الحوزة العلمية.  وهناك من علل الهجوم (الشيرازي) عليه بكونه ذكر في اسباب النزول قصة شرب الامام علي (ع) للخمر، واعتقد انه في ذلك كان ضحية معرفته المحدودة بالروايات وليس بسبب موقف سيء من أهل البيت وهو الذي كان يرثي سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين باعذب الكلمات.
وبالنسبة لكتابه "معالم على الطريق" فهو كتاب جميل وخطير في نفس الوقت، هو جميل لكونه يجعله قارئه يعيش في حالة من الشعور بالراحة والثقة بالأفكار الاسلامية الثورية، وخطير لنفس السبب لكونه يدفع نحو التطرف، ويمكن أن يعد مرحلة أولى لصناعة المتطرف، لكونه يزرع قطعية وثقة مبالغا فيها ويخلق دافعيّة يمكن أن تكون خطرة على المجتمع.
كان سيد قطب ابن مرحلته وظرفه، فلا يمكن قراءته دون ملاحظة الظروف الصعبة التي مر بها في حبسه وهو ما جعله اكثر تشددا، واحتمل جدا ان تكون زيارته الى امريكا لها دور في تحوله الى التطرّف، فهو اسمر البشرة في مجتمع ابيض ينظر إلى الآخرين برفض واستعلاء، هذا فضلا عن الفرق الحضاري الذي يجعل المرء يصاب بشعور بالدونية وهو ما يدفعه إما إلى الاندماج في المجتمع المتقدم أو أخذ موقف رفض متطرف منه.
كان سيد قطب يبحث عن هويته وهوية قومه التي يراها في الاسلام
لم يكن يريد ان يكفّر الآخرين بمقدار ما كان يريد أن يشير الى بعد المجتمع عن قيم الاسلام الأولى، وهو الابتعاد الذي رآها يفسر التخلف والهزيمة الثقافية والسياسية لمجتمعاتنا.
في كتابه "التصوير الفني في القرآن" ظهرت عبقريته، فهو تعامل مع قصص الانبياء كما يفهمها بحسه الأدبي وعقله المنفتح، لذا لم يجد من الصعوبة أن يصف آدم بأنه «نموذج للضعف البشري الأكبر الذي يجمع كل نواحي الضعف الأخرى» أو يصف موسي بأنه «نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج» بل ويصفه «بالتعصب القومي والانفعال العصبي».
قد اتفق معه في ذلك أو لا اتفق، لكنها عبارات تدل على فكر حر يمارس النقد ويتعامل مع النص من خلال نفس النص لا من تصورات خارجية يفرضها على النص.
كان قطب مفكرا وانسانا، لذا لا يقلل من قيمته عندي  ما ذكره سليمان فياض في مقال له بمجلة الهلال- سبتمبر 1986 من أنه سمع بأذنيه من سيد قطب انه ظل ملحداً أحد عشر عاما». أو ما قاله عباس خضر في سلسلة اقرأ تحت عنوان (هؤلاء عرفتهم) مارس 1983 ص56: «ان سيد قطب قال له يوماً ان الدين ضرورة لقيادة القطعان البشرية، ولا يمكن أن يسلس قيادها بغيره».
وما قاله المؤرخ الإخواني محمود عبدالحليم انه «قرأ مقالاً منشوراً في الأهرام في 17 مايو 1934 للأستاذ سيد قطب يدعو فيه إلي العري التام، وإلي أن يسير الناس في الشوارع عرايا تماماً كما ولدتهم أمهاتهم»، ثم يستطرد المؤرخ الإخواني قائلاً: «انه عرض علي الأستاذ حسن البنا أن يرد عليه، لكن البنا منعه حتي لا تشتهر هذه الفكرة، ولعل الله يهدي سيد قطب»، ورأي هذا المؤرخ أن سيد قطب كان متأثراً في هذه الدعوة بموجة العري التي كانت تجتاح أوروبا والولايات المتحدة آنذاك..
برأيي أن سيد قطب كان مفكرا وكان أديبا، وهكذا يجب أن نفهمه قبل أن يكون سياسيا او شخصية دينية، إلا اننا لا ننظر باعجاب الا الى الفقهاء بصورتهم التقليدية، أما الأديب أو المفكر فهو عندنا شخص سطحي لا يملك عمقا.
هذه شخصية قطب صنعها ذكاءه الفطري وحساسيته المفرطة وظروفه القاسية وبيئته الريفية وذوقه الأدبي الرفيع ومرضه وسجنه وسفرته التى امريكا الى رجع منها غاضبا من الحضارة التي تخلفت عن الانسانية وتخلف قومه عنها.
ايضا يستحق قطب أن نتعامل معه بعيدا عن المواقف السياسية وتقلباتها، فهو يبقى الأديب المتميّز ويبقى المفسر الّذي سمح للقارئ أن يتسلل هاربا من حرارة المواقف السياسية المتقلبة المتأزمة ويتجاوزها ليجلس معه تحت ظلال القرآن وفي فيئه.
( ملاحظة اقوال بعض الاشخاص التي ذكرتها عن قطب اخذتها من مقالة بعنوان (سيد قطب وبعثته المشبوهة إلى أمريكا)

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان

استطلاع رأى

هل ينجح عادل عبدالمهدي في تشكيل حكومة تنال رضا الشعب ؟؟

3 صوت - 23 %

5 صوت - 38 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 13

أخبار
عداد الزوار
Flag Counter
تابعنا على اليوتيوب
Hello!
حالة الطقس
تصفح موقعنا القديم